عبد الله الأنصاري الهروي
362
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : واستصعبت على صاحبها ، أي لا تطاوعه ، لأنّ النّاقة الصعبة هي التي لا تطاوع صاحبها ، والنّاقة الذلول هي ضدّها . قوله : واستعصت عليه ، يعني عصته ، فلم تطاوعه . قوله : والإلهام لا يكون إلّا في مقام عتيد ، العتيد هو القرب الحاضر . [ الدّرجة الأولى إلهام نبيّ ، نبأ يقع وحيا قاطعا مقرون بسماع ، أو مطلقا . ] الدّرجة الأولى : إلهام نبيّ ، نبأ يقع وحيا / قاطعا مقرون بسماع ، أو مطلقا . ( 1 ) ذكر الشيخ رضي اللّه عنه أنّ الوحي من هذا الباب ، وذلك لأنّ الوحي في اللّغة هو الإشارة الخفيّة إلى الشيء ، والمشهور أنّ الإلهام لا يسمّى وحيا إلّا فيما نسب إلى ما لا يعقل كالنّحل ، قال اللّه تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « 3 » ، أي ألهمها . وأمّا وحي الأنبياء عليهم السّلام ، فلا يقال فيه إنّه إلهام بتجوّز ، تنزيها للأنبياء عليهم السّلام من الاشتراك ، وإن كان معنى ألهمته مساويا لمعنى أفهمته ، وأفهمته لا يمتنع على الأنبياء ، فبالقياس يجوز ألهمته . قال اللّه تعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ « 4 » . قوله : قاطعا ، أي لا شكّ فيه . قوله : مقرون بسماع ، يعني أنّ إلهام الشيء قد يكون بسماع ، وقد يكون مطلقا ، يعني بغير سماع ، بل تفهيما .
--> ( 3 ) الآية 68 سورة النحل . ( 4 ) الآية 79 سورة الأنبياء .